محمود العزب
16
إشكاليات ترجمة معاني القرآن الكريم ( اللغة والمعنى )
قد تبدو هذه المهمّة سهلة لأزهرى ولد في الكتاب ، وحفظ القرآن في سنّ مبكرة ثمّ درس في معاهد الأزهر ، ثمّ في جامعته ، ثمّ في السربون - علوم لغات القرآن والكتاب المقدّس ، وكتب أطروحة باللغة الفرنسيّة في ذلك ، ولكن تلك السهولة تبدو خادعة ، فالأمر يحتاج إلى يقظة ووعى بإشكاليّات الدراسات اللغويّة والتركيبيّة والبلاغيّة والأسلوبيّة ، وكذا قل عن كل علوم القرآن وتفاسيره ، ثمّ الغوص في أعماق اللغة الفرنسيّة ( واللغة العبريّة ) وإدراك خصائص كل لغة وشاعريّتها على وجه الدقّة ، وقد يتأتى ذلك لإنسان عاش في بلد اللغة الفرنسيّة وفي قلب حضارتها زمنّا كافيا وعرف حركتها الثقافيّة والعقليّة في واقعها اليوم وهي تقرأ القرآن لسبب أو لآخر بالفرنسيّة . بقي أن يدرس المهتمّ بذلك تاريخ الإشكاليّة مبدئيّا ، أي مبدأ ترجمة معاني القرآن ، منذ نزول الوحي وحتّى الأمس القريب ، من ناحية شرعيّة ، هل كان المسلمون يرون الترجمة ممكنة أو جائزة ؟ وإن كانت جائزة شرعا فهل هي مستطاعة عملا ؟ وما العقبات التي تواجه المترجم ؟ وهل تأتى دائما من مستوى معرفته باللغة العربيّة ، وبلغة القرآن على وجه الخصوص ؟ أم أن للغته الأم وللإلمام بها بدرجة من الكمال أو الإتقان دخل في ذلك ؟ أم أن طبيعة لغته ومنطقها وملامحها تعتبر من أهمّ المؤثرات ؟ وهل لدينه أو لموقفه من الدين عموما أثر في الترجمة ؟ وهل لصلة القربى بين العربيّة والعبريّة ، ثمّ بين القرآن والعهد القديم دخل في المشكلة ؟ وهل يلاحظ خصوصيّات القصص القرآني إذا مرّ بما يشبه التوراة من القرآن في مثل قصص الأنبياء على وجه الخصوص ؟